السيد محمد هادي الميلاني

201

محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )

فرق بين البلد الواحد والبلاد المتعددة فيه . وأما الصورة الثانية فالذي ينبغي أن يقال : انه لو أقام في غير بلده عشرة أيام ، ثم سافر إلى وطنه وأقام به أقل من عشرة ، ومن هناك سافر إلى بلدة أخرى ، فإن سفره من وطنه إلى البلد الأخر سفر ثان ، لان الوطن قاطع للسفر حقيقة وشرعا . وأما الصورة الثالثة فلم يعين الفقهاء ما يتحقق به السفر الأول بل اكتفوا بقولهم ( وضابطه أن لا يقيم ببلدة عشرة أيام ، فإذا أقام قصر ) ولم يبينوا أن وجوب القصر هل هو باقتضاء نفس السفر بعد الإقامة أو باقتضاء أوليته . كما أن القول بأن مدار الوحدة والتعدد على وحدة الاكتراء وتعدده بعيد في الغاية ، لأنه يلزم منه القول بتعدده فيما لو سافر من مشهد إلى طهران ولكن باكتراءات عديدة بحسب البلاد الواقعة في الطريق ، والقول بوحدته إذا اكترى من مشهد إلى طهران اكتراء واحدا مهما طالت هذه السفرة . فما هو الملاك في أولية السفر ؟ الذي ينبغي أن يقال : ان المناط في وحدة السفر وتعدده بوحدة المقصد وتعدده ، لا بالخروج من الوطن والرجوع إليه . فإذا كان قاصدا لمدينة شيراز حين شروعه في السفر ، يقال : انه مر بمدينة شاهرود وطهران وأصفهان كما أنه يلزم من توقف التعدد على العود إلى الوطن أو دخول بلد الإقامة توقف الشيء على رافع حكمه ،